أحمد بن علي القلقشندي

71

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحالة الرابعة ( مما يكتب عن ملوك الديار المصرية من الولايات ما عليه مصطلح كتّاب الزمان بديوان الإنشاء بالديار المصرية مما يكتب عن السلطان لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم من التقاليد والمراسيم والتّفاويض والتواقيع ، على ما سيأتي بيانه ، وفيه [ ثلاثة ] ( 1 ) مقاصد ) المقصد الأوّل ( في مقدّمات هذه الولايات ، وفيه مهيعان ) المهيع الأوّل ( في بيان رجوع هذه الولايات إلى الطريق الشرعيّ ) قد تقدّم في أوّل الكلام على العهود أنّ السلطنة في زماننا دائرة بين إمارة الاستيلاء : وهي أن يقلَّده الخليفة الإمارة على بلاد ويفوّض إليه تدبيرها فيستولي عليها بالقوّة ، وبين وزارة التفويض : وهي أن يستوزر الخليفة من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه وفصلها على اجتهاده ، وأنها بإمارة الاستيلاء أشبه ، على ما تقدّم بيانه هناك . وقد صرح الماورديّ في « الأحكام السلطانية » ( 2 ) أنه إذا كمل في المستولي على الأمر بالقوّة بعد تولية الخليفة له مع اشتماله على الصفات المعتبرة في المولَّى في الولاية الصادرة عن اختيار الخليفة الإسلام ، والحرّيّة ، والأمانة ، وصدق اللَّهجة ، وقلَّة الطمع ، والسلامة من الميل مع الهوى ، والبراءة من الشّحناء ، والذّكاء ، والفطنة - جاز له ما يجوز للخليفة من تولية وزارة التفويض وغيرها من سائر النّيابات ، وجرى على من استوزره أو استنابه

--> ( 1 ) بياض بالأصل ؛ والتصحيح يناسب المعدود من المقاصد . ( 2 ) قال في كشف الظنون : « رتبه على عشرين بابا . ومختصره للشيخ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه . والماوردي نسبة إلى بيع الماورد . توفي الماوردي سنة 450 ه » ( كشف الظنون : 1 / 19 ) .